أحمد ياسوف
83
دراسات فنيه في القرآن الكريم
ويبحث في الألفاظ المتقاربة المعنى في مفردتين ، فنحصل على الفروق الدقيقة المهمة بين العلم والمعرفة والفهم وغير هذا ، ويخصص لكل فرق بين مفردتين ما لا يقل عن أربعة أسطر يدعمها بالشواهد المختلفة ، وكل هذا في اللغة الواحدة كما يؤكد . لقد خصص الثعالبي القسم الأول من كتابه « فقه وسر العربية » للفروق اللغوية ، وقد اتخذ لهذا منهجا مغايرا ، ووصل بإسهابه ومحاولته لاستيفاء كل المفردات إلى ذكر الغريب والوحشي الذي ربما يدهش معاصريه وفقهاء عصره ، ناهيك عن عصرنا الذي حافظ القرآن الكريم فيه على جزء مهم من الرصيد الكبير ، فنقع على مفردات دثرتها العصور الخالية ونبذها الاستعمال ، إذ يقول على سبيل المثال في مكان تفصيل معنى الكريم : « الدّثر المال الكثير ، الغمر الماء الكثير ، المجر الجيش الكثير ، العرج الإبل الكثيرة » « 1 » . ومثل « المجر والعرج » يندر استعماله في الشعر القديم فضلا عن القرآن الكريم ، وقد ذكر أبو الطيب المتنبي ( - 354 ه ) هذه الكلمة إذ نجد في شعره من المفردات غير المستعملة ، يقول : وتضريب أعناق الملوك وأنت ترى * لك الهبوات السود والعسكر المجر « 2 » ومن العجيب التوافق الوزني لكلمات الدثر والغمر والمجر ، وهذا من شدة الإحصاء ، وهو طبيعي في كتب اللغة لأنها لا تغفل اللفظة لندرة استعمالها ، لهذه الكتب إنما تؤرخ فلا بد من الجمع الوافي ، وكان أجدى منه نفعا الاشتغال بمفردات القرآن لكشف الإعجاز من نواح متعددة . وكما نرى مفردات الثعالبي ليست بين طرفين كما هي الحال عند
--> ( 1 ) فقه اللغة وسر العربية ، الثعالبي ، ص 70 . ( 2 ) ديوان المتنبي ، ص 195 .